ابن عبد البر

534

الاستذكار

وفتنة الممات تكون عند معاينة الموت وتكون في القبر ثبتنا الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فكم ممن يفتن عن دينه في حين الموت ختم الله لنا بالإيمان وفي أفضل ما يزكو معه من الأعمال وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قد ذكرناه بإسناده في التمهيد أنه قال الناس خلقوا طبقات فمنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت كافرا ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت كافرا ( 1 ) فواجب على كل مؤمن ذي لب أن يتعوذ بالله من فتنة المحيا والممات فهذا إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم يقول * ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) * [ إبراهيم 35 ] ويوسف صلى الله عليه وسلم يقول " فاطر السماوات والأرض أنت ولى في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصلحين " [ يوسف 101 ] وكان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا أردت بالناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون فما يامن الفتنة بعد الأنبياء إلا من خذله الله 472 وأما حديث مالك بالإسناد المتقدم عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض [ ولك الحمد أنت قيام السماوات والأرض ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن أنت الحق وقولك الحق ووعدك ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك